عبد الملك الثعالبي النيسابوري

171

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

نأى مذ نأيتم نوم عيني فلم يعد * وغبتم فغابت سرتي ومسرتي كفى بي اعتبارا أنّني مذ عبرتم * كيعقوب ما ترقا من الشوق عبرتي « 1 » * * * 47 - أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفارسي من الأعيان في علم اللغة والنحو ، وورد بخارى فأجل وبجل . ودرس عليه أبناء الرؤساء والكتاب بها وأخذوا عنه ، وولي التصفح في ديوان الرسائل فلم يزل يليه إلى أن استأثر اللّه به ، وله شعر لم يقع إلي منه إلا أنشدنيه حاضر بن محمد الطوسي من قصيدة له في بعض رؤساء الحضرة يستهدي منه جبة خز أبيض غير لبيس وهو هذا [ من الكامل ] : وأعنّ على برد الشتاء بجبّة * تذر الشتاء مقيّدا مسجونا سوسية بيضاء يترك لونها * ألوان حسّادي شواحب جونا « 2 » عذراء لم تلبس فكفّك في العلا * تؤتي عذاراها وتأبى العونا تسبي بهجتها عيونا لم تزل * تسبي قلوبا في الهوى وعيونا مثل القلوب من العداة حرارة * مثل الخدود من الكواعب لينا * * * 48 - أبو جعفر الرامي محمد بن موسى بن عمران من أفراد الأدباء والشعراء بخراسان عامة ، وحسنات نيسابور خاصة . إذ هو من الرام أحد رساتيق نيسابور ، وكان مع سبقه في ميادين الفضل راجحا في موازين العقل ، وترقت حاله من التأديب بنيسابور إلى التصفح في ديوان الرسائل ببخارى بعد أبي إسحاق الفارسي ، وهبت ريحه وبعد وصيته ، وله شعر كعدد الشعر غلب

--> ( 1 ) ترقا : تنقطع وتفارق ، والعبرة : الدمعة . ( 2 ) الجون : الأسود وهو من الأضداد .